كما تتغير الموضة وتتجدد الحياة عاماً بعد عام، كذلك تتغير العطور وتتجدد, ففي الثمانينات حيث مالت الموضة إلى القوة، مالت معها العطور، أيضاً، إلى القوة فساد في وقتها عطر كريستيان ديور القوي (بويزن) وعطر (أوبيوم) من ايف سان لوران.أما مطلع التسعينات وحتى منتصفها حيث شهدت الموضة ميلاً لتخفيف شدة الحدود بين الملابس الرجالية والنسائية، شهدت تلك الفترة أيضاً ظهور عطور تصلح للجنسين إلى أن تقدمنا صوب نهاية التسعينات وعادت الملابس الأنثوية إلى نعومتها والمطرزة بالورود مع الفساتين الفضفاضة التي تجسد ملامح الأنوثة أكثر وأكثر، فظهرت عطور أنثوية عذبة تحمل روح ونضارة وبراءة الورد مثل (أنتونياز فلاورز) من أنتونيا بلانكا.
عطر المرأة:
يعود الفضل إلى نجاح العطور الجديدة إلى ما تحمله من تنوع رائع في مكوناتها كماً ونوعاً, وبما أن حاسة الشم عندنا قوية مرتبطة بذلك الجزء من الدماغ المسئول عن الاستجابات الهرومونية والعاطفية، لذا فليس من الغريب أن يكون لعطر تأثير قوي في امزجتنا وسلوكنا وحتى جمالنا.
فالنرجس والياسمين صارت لهما شعبية كبيرة هذه الأيام، لكون عطرهما رقيقاً للحد الذي يلهب العواطف ويريح النفس لكونهما يحتويان على مادة تسمى (اندول) Indole الموجودة في المسك أيضاً.
وأهم ما يميز هذه المادة هي أنها تصل إلى أجزاء مهمة من النفس لا يمكن أن تصلها أي مادة أخرى، إنها باختصار تمس الروح من دون ضعف أو اتخام, وكمثل رائع للعطور التي تستخدم هاتين الزهرتين عطر (ماهورا) من جيرلان ، وعطر توتش من بيربري، كذلك لابد من ذكر الكهرمان العبق، المشبع بالأنوثة الناعمة والدفء، وهذا ما جعل عطر (ميتسوكو) من جيرلين أيضاً من أقرب العطور من رائحة الأنوثة وأريجها العذب.
أما المسك فهو المكون العطري الآخر المعروف بدهشته وانعاشه للعاطفة، وقد يكون هذا هو سر تشابهه الكيماوي العجيب مع تركيبة هورمون التستسترون, وعندما يمتزج خليط النرجس مع الياسمين والكهرمان والمسك، ستنشأ لغة عطرية مدهشة تنساب برقة صوب الروح والعقل، فتشف الروح ويرتاح الخاطر فتعوم النفس بصفاء بعالم سحري ملئ بالرقة والرومانسية والدهشة والغموض.
![]() |
| < السابق | التالي > |
|---|























